مجد الدين ابن الأثير
475
النهاية في غريب الحديث والأثر
إن كنت مؤمنا ضعيفا ، وأنت مؤمن قوى إنك لشاطي حتى أحمل قوتك على ضعفي ، فلا أستطيع فأنبت ) أي إذا كلفتني مثل عملك مع قوتك وضعفي فهو جور منك ، وقوله إنك لشاطي : أي أي لظالم لي ، من الشطط وهو الجور والظلم والبعد عن الحق . وقيل هو من قولهم شطني فلان يشطني شطا إذا شق عليك وظلمك . * ومنه حديث ابن مسعود ( لا وكس ولا شطط ) ( ه ) وفيه ( أعوذ بك من الضبنة وكآبة الشطة ) : الشطة بالكسر : بعد المسافة ، من شطت الدار إذا بعدت . ( شطن ) ( س ) في حديث البراء ( وعنده فرس مربوطة بشطنين ) الشطن : الحبل وقيل هو الطويل منه . وإنما شده بشطنين لقوته وشدته . * ومنه حديث على ( وذكر الحياة فقال : إن الله جعل الموت خالجا لأشطانها ) . هي جمع شطن ، والخالج : المسرع في الاخذ ، فاستعار الأشطان للحياة لامتدادها وطولهما . ( ه ) وفيه ( كل هوى شاطن في النار ) الشاطن : البعيد عن الحق . وفي الكلام مضاف محذوف ، تقديره كل ذي هوى . وقد روى كذلك . ( ه ) وفيه ( أن الشمس تطلع بين قرني شيطان ) إن جعلت نون الشيطان أصلية كان من الشطن : البعد : أي بعد عن الخير ، أو من الحبل الطويل ، كأنه طال في الشر . وإن جعلتها زائدة كان من شاط يشيط إذا هلك ، أو من استشاط غضبا إذا احتد في غضبه والتهب ، والأول أصح ، قال الخطابي : قوله تطلع بين قرني الشيطان ، من ألفاظ الشرع التي أكثرها ينفرد هو بمعانيها ، ويجب علينا التصديق بها ، والوقوف عند الاقرار بأحكامها والعمل بها . وقال الحربي : هذا تمثيل : أي حينئذ يتحرك الشيطان ويتسلط ، وكذلك قوله ( الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم ) إنما هو أن يتسلط عليه فيوسوس له ، لا أنه يدخل جوفه . ( س ) وفيه ( الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب ) يعنى أن الانفراد والذهاب في الأرض على سبيل الوحدة من فعل الشيطان ، أو شئ يحمله عليه الشيطان . وكذلك